دمشق ( قلب الشرق ) : سهام سوقية
دمشق ( قلب الشرق )
.
المدينة التي لم تُغلق بابها على أحد
تلك المدينة التي منذ ولادتها عبرت فوق إمبراطوريات لا تحصى
وبقيت هي الثابت الوحيد في وجه الزمن
.
دمشق ممر عبور الحضارات
الآرامية .. الكنعانية .. اليونانية .. الرومانية .. البيزنطية ثم الإسلامية
التي وجدت في دمشق عاصمة للعلم والعمارة والروح
.
دمشق لم تكن يوماً مدينة "حكم" فقط
كانت قبل كل شيء مدينة نبض مترابط بين مختلف البشر
مدينة تعلمت أن تتسع للجميع مهما اختلفت طرقهم إلى الله
ففي أحيائها القديمة عاش اليهود والمسيحيون والمسلمون
لا كضيوف… بل كأبناء مدينة واحدة
تجاور المساجد الكنائس
وتلتقي الطوائف في الأسواق
ويتشارك الناس الخبز والملح والذاكرة
كما لو أن دمشق خلقت لتكون جسراً بين الأرواح
.
دمشق التي مرت عليها الإمبراطوريات
لم تسمح لأي منها أن يلغي الآخر
فالمدينة التي تنام على آلاف السنين من التاريخ
وتنجو من مطبات كثيرة
تعرف أن اللحظات الطارئة تزول
لكن سعة القلب تبقى
.
ولهذا كانت دمشق دائماً أكبر من العصبيات
أرحب من الشعارات
وأعمق من أي محاولة لتصغيرها أو تضييقها
.
فمن أراد أن يعرف دمشق حقاً
فليقرأ أهلها :
عائلات متجاورة منذ مئات السنين
وأديان تتقاسم الشارع ذاته
وروحٌ واحدة تنبض بالحب لا تعرف اختلاف
علمت العالم معنى أن تحتضن الجميع في رقعة جغرافية واحدة
خطت على جدرانها أثار أعظم الحضارات
.
دمشق الشاهدة على العصور
بقلمي / د.سهام سوقية

.png)