Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

روسيا - حصانة جديدة لنظام الأسد

التدخل الروسي: نقطة تحوّل استراتيجية وحصانة جديدة للنظام المجرم 

في خريف 2015 دخلت روسيا المعادلة السورية عملاً ونفوذاً بصورة مباشرة وممنهجة 
فتغيّرت قواعد اللعبة على الأرض. 
لم يكن هذا التدخل مجرد دعم عسكري عابربل جاء بعتاد جوي - استخبارات متقدمة - وقوات خاصة ودعم لوجستي وإيراني-حشدي مواز ما منح النظام القدرة على استعادة مناطق مفتاحية وتحويل المشهد 

1. متى وكيف تغيّر الميزان؟

مع بدء الحملة الجوية الروسية المكثفة في أواخر سبتمبر 2015 تحولت المبادلات الميدانية لصالح النظام. 
روسيا منحت الأسد غطاء جوي مكثفاً .. ودعماً استخباراتياً سمح بتحديد مواقع المعارضة ومخازن السلاح والمدنيين. 
إلى جانب الدعم البري الإيراني وميليشيات حزب الله استطاع النظام استعادة زخم لم يكن ليتوقعه الكثيرون قبل التدخل

2. التكتيك الروسي ونوعية الضربات

الضربات الروسية استهدفت في كثير من الأحيان بنية المعارضة المدنية والعسكرية معاً 
قواعد تدريب - مستودعات سلاح .. لكن أيضاً أحياء سكنية ومستشفيات وبنى تحتية مدنية 
مما دفع العديد من المراقبين والمنظمات الحقوقية لاتهام موسكو والنظام باستهداف المدنيين واستخدام القوة المفرطة. 
بهذا التكتيك وُفرت للنظام مساحة زمنية لإعادة الانتشار وإعادة بناء قدراته العسكرية.

3. أثر التدخل على المدنيين: موجة تدمير وهجرة جديدة

التصعيد الروسي أعاد تشكيل خريطة النزوح: موجات هجرة داخلية وخارجية تصاعدت مع زيادة الخسائر المدنية وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق القصف. 
المدن والبلدات التي شهدت ضربات كثيفة واجهت مشكلات إنسانية حادة: دمار للمستشفيات - انقطاع للدواء والغذاء - وشهادات مروّعة عن مجازر وخراب البيوت

4. إرساء النفوذ السياسي والعسكري للنظام

لم يكتف التدخل بتغيير المزاج الحربي بل أرغم القوى الإقليمية والدولية على إعادة قراءة واقع سوريا. 
استعادة مناطق استراتيجية أعطت النظام قدرة تفاوضية أكبر على طاولات جنيف وأستانا ومكنت حلفاءه من التفاوض من موقع قوة. السياسة الروسية كانت واضحة : تثبيت نظام موالٍ لمصالح موسكو في البحر المتوسط والشرق الأوسط وضمان قواعد عسكرية ونفوذ طويل الأمد.

5. جرائم النظام وشركائه تحت الحماية

الأثر السياسي الأكثر إيلاماً أن التدخل منح النظام «حصانة فعلية» طويلة الأمد سمحت له بالتصعيد دون حساب حقيقي على الأرض. في هذا الإطار تكررت سياسات الحصار - التجويع - القصف العشوائي - والاعتقالات التعسفية - أحياناً بدعم استخباري ولوجستي مباشر من حلفائه. 
الضحايا المدنيون دفعوا ثمن هذه الحماية: شهداء جدد - تدمير ممتلكات - ومحاولات منهجية لمحو مظاهر المجتمع المدني المنظم.

6. ماذا تعني هذه الحقائق للثورة والمعارضة ؟

التدخل الروسي لم يقتلع جذور الثورة .. لكنه بدّل شروط المواجهة : من مقاومة متوزعة لا تهدف إلى مواجهة جوية كثيفة إلى صراع يتطلب إعادة بناء استراتيجية موحّدة  
المعارضة واجهت شللاً مؤقتاً على الأرض .. لكنها اكتسبت في المقابل دروس تنظيمية وسياسية جديدة لقتال هذا النظام المجرم وأعوانه ما استطاعوا .. فثورتهم ثورة محقة ولن تموت مهما تكالب عليها النظام وأعوانه

تحياتي
د.سهام سوقية