الكيماوي - الليلة التي خنقت الإنسانية - الثورة السورية العظيمة
الكيماوي في الغوطة الشرقية : الليلة التي خنقت الإنسانية
في فجر يوم 21 أغسطس / آب 2013 استيقظت الغوطة الشرقية على كارثة لم يعرف لها السوريون مثيلاً منذ بداية ثورتهم.
لم تكن قذائف مدفعية ولا براميل متفجرة ..
بل صواريخ محمّلة بغاز السارين القاتل.
خلال دقائق فقط تحولت الشوارع إلى مشهد مرعب :
أطفال يرتجفون ويموتون اختناقاً - نساء وأسر كاملة بلا جروح ظاهرة لكن بلا حياة وبلا روح
الجريمة بالصوت والصورة
وثّقت الكاميرات الحرة ما جرى بدقة لا تحتمل التأويل :
مئات الشهداء ممددون على الأرض
رغوة بيضاء تخرج من أفواههم
أجساد متصلبة وأخرى ترتعش في لحظاتها الأخيرة.
كانت صور الأطفال الشهداء في زملكا وعين ترما ودوما كفيلة بفضح النظام أمام العالم
تقديرات الشهداء تراوحت بين 1400 – 1700 شهيد خلال ساعات معدودة.
لم يكن القتل بالكيماوي مجرد أداة عسكرية بل رسالة واضحة من النظام: "سأبقى ولو بإبادة جماعية"
رغم أن أوباما كان قد أعلن "الخط الأحمر" بشأن استخدام الكيماوي .. إلا أن رد الفعل الدولي اقتصر على الإدانات والعقوبات الشكلية صفقة أمريكية–روسية قضت بتسليم الترسانة الكيماوية للنظام
لكن دون أي محاسبة على الجريمة نفسها.
وهكذا تحولت أرواح الشهداء إلى بند في تفاهمات دولية وترسخ شعور السوريين بأن العالم تركهم وحدهم في مواجهة القاتل
منذ تلك الليلة صار اسم "الغوطة" مرادفاً لأكثر من معنى : مظلومية الثورة - وحشية النظام - وعجز المجتمع الدولي.
لقد تحولت من مجرد منطقة محاصرة إلى رمز عالمي لمعنى أن يُترك شعب يختنق دون أن يمد له أحد يداً حقيقية للنجاة.
مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية لم تكن حادثة عابرة في تاريخ سوريا
بل جريمة ستظل شاهداً على أن النظام تجاوز كل الحدود الممكنة للبقاء في السلطة
وبالمقابل أثبتت أن الثورة السورية أنها القضية الحق بين فكي وحش
الثورة السورية قضية أخلاقية وإنسانية كبرى كان يفترض أن يهتز لها ضمير العالم
تحياتي
د.سهام سوقية

